الرعاية والعناية، والوجه هو ذات اللَّه تعالى، واستوى على العرش أي: استولى على وجه التمكن، وهكذا.

ومنشأ الخلاف: هو اختلافهم في قوله تعالى في المتشابه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] فالسلفُ جعلوا الوقف في الآية عند لفظ الجلالة: "إلا اللَّه" فلا يعلم تأويل المتشابه إلا اللَّه، ثم الراسخون في العلم يؤمنون به، ويفوضون علمه له، ولا يبحثون في تأويله، والخلف رأوا الوقف بعد قوله: {إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فالراسخون في العلم يعلمون تأويله بإرادة معنى يحتمله اللفظ، ويتفق مع تنزيه اللَّه تعالى عن مشابهة خلقه، وهذه الطريقة يسلكها المعلم والواعظ لتقريب المعاني للأذهان (?).

ولا يترتب على هذا الاختلاف أثر عملي، لأنه غير موجود في الأحكام الشرعية، ولا صلة له بعلم أصول الفقه، وإنما تسرب له من علم الكلام، وإنما ذكره علماء الأصول تتميمًا لتقسيم المبْهم فيما يدرك معناه ويحتمل التأويل وفيما لا يدرك معناه ولا يحتمل التأويل لخفائه في ذاته (?).

ثانيًا: طريقة الجمهور في تقسيم المبهم:

اختلف المتكلمون من علماء الأصول في المبهم، فاعتبره بعضهم شيئًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015