كقولِه سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، الكافُ زائدة، والمرادُ بهِ ليسَ مثلَه شيء، وإذا انحذفتِ الكافُ ظهرت الحقيقةُ.
وإلى نُقْصَانٍ، وذلك مثلُ قولِه: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]، ومعناه: سلْ أَهْلَ، فحذفَ أهلَها، المراد سؤالهم، وأقامَ القريةَ وكذلك قولُه تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93]، وحَذَفَ حُبَّ العِجْلِ، ولو ذكرَ حُبَّ العجلِ لكان هو الحقيقةَ.
وإلى استعارةٍ بضربِ من القياسِ؛ كقولِهم في، الرجلِ البَليدِ: حمارٌ، لنوع مُشابهةٍ في اَلبَلادَةِ، وفي الكريمِ والعالِمِ: بحرٌ، لضربٍ من المُشاكَلةِ في الفَيْضِ.
ومنه تسميتُهم الشيءَ بما يَؤولُ إليه، واستبقاءُ اسمِ الشيءِ لما كانَ عليه، كقولِهم في المَولودِ: يَهْنيْكَ الفارسُ، تفاؤلًا بأن يكونَ فارساً، وقد قالَ سبحانه: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36]، ويريدُ به ما يصيرُ خَمراً وإِنما يَعصُر عصيراً، وقولُه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)} [الزمر: 30]، والمرادُ به ستموتُ وَيمُوتونَ.
ومن أقسامهِ أيضاً: تسميةُ الشيءِ بضدِّهِ تفاؤلًا، مثل قولهم في الطَريقِ المَخُوفِ: مَفَازَةً، وفي اللَّسيعِ واللَّديغِ: سليم.