واختلفَ الناسُ في أعيانِ المتشابهِ، وفي المرادِ بهِ في اصلِ الخطاب بهِ وفي عين المرادِ منهُ، وهل كله معلوم أو بعضُه معلوم؟
واختلفوا أيضاً في إطلاقِ المجاز على كلامِه سبحانه، وفي عين المجازِ.
مثالُ أصلِ المتشابه: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] {أو لمستُم- أو لامستم- النساءَ} [النساء: 43] (?).
فالقروءُ تترددُ بين الحيضِ والطهرِ، والعفوُ يترددُ بينَ البذلِ والإسقاطِ، واللمسُ والملامسةُ مردد بينَ اللمسِ باليدِ أو الجماعِ، ويصرفُ إلى أحدِهما بدلالةٍ توجبُ أنهُ أولى بصرفِه إليه، بما قد ذكرناهُ في حجاجَ الفقهاءِ وجدلهم.
وأعيانهُ هو ما صرفَ إليه بدلالةٍ، فيصيرُ ما تصرفُ إليهِ الدلالةُ من القروءِ والعفوِ واللمس، هو المرادَ باللفظِ، ويزولُ الاشتباه بقيام الدلالةِ.
فهذا تشابهٌ في الكلامِ، لكن في قبيلِ الأحكامِ.