يَدَّعِيَ العِلمَ بانْتِفائِهِ؛ لكنَّهُ يُخبِرُ أنه جاهل بذلك أو شاكٌ فيه.

فإِن كان مِمن يُخبِرُ بجَهلِه وشكِّهِ، فلعَمْري أنَّ الدَّلالةَ لا تَلزَمه كما لا يَلزَمُهُ إِقامةُ الدليلِ على أنه لا يَجِدُ ألَمَ البَردِ والحَر وحلاوةَ العَسَلِ؛ لتجويزِنا داخلًا دخَلَ على مِزاجهِ، فافسَدَ دَرْكَهُ، ولأن أهلَ النَظرِ قاطبةً لا يُوجبُونَ على الجاهلِ والشَاكِّ دليلًا على ما ادَّعى من جهلِه وشَكِّهِ، ولاَ يَسألونَ عن الطريق المُؤَدِّي إليهما، لأنه لا دليلَ عليهما، ولا طريق إلى إثباتِهما، فلا نقولُ للجاهل: لم جَهِلْتَ؟

وللشاكِّ: لم شَكَكْتَ؟ وإنما تكَلمَ الناسُ مع ابي حنيفة في شَكِّه [فى سؤرِ] (?) الحِمارِ لا في عَيْنِ الشك، لكِنْ تكلموا معه في الحُكمِ الذي رَتَبهُ عليه.

قلت: وليس ما نحن فيه من جميع ما ذَكرُوا في شيءٍ، بل إذا جَهِلَ، وأخْبَرَ عن نفسِه بذلك، قلنا له: أيقِظْ عقلَكَ بما تُوقَظُ به العقولُ مِنَ النَّظَر، يَظْهَرْ مِن جوهرِ العقلِ ما يَنْتَفِي به الجهلُ: فالذُّهولُ عن النظَرِ، آفةٌ (?) يُمكِنُ إزالتها، كما أنَّ العارضَ على المِزاجِ من الآفَةِ يُمكِنُ عِلاجُه (?)، فهو إِذا لم يَكُنْ عليه دليل، كان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015