إِبراهيمَ وموسى وعيسى، فلا يَزالُ شرعاً لكلِّ مَن سَمِعَهُ، ولازِماً لكلِّ من وصلَهُ، إِلا أنْ يَنطِقَ مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بصريحِ نسخِهِ، فينصرفَ عن شريعةِ صادقٍ بقول هو نَسْخٌ مِن صادقٍ.

ومن قال ذلك، لم يُقلْ: إنَه ما اسْتدَلَّ وِإنما تَعلقَ بالجهلِ واستَطعمَ الدليلَ، ولا إنه رَدَّ الدليلَ على السائلِ، بل اسْتدل على الحُكْمِ الذي تمسَّك به، وقال لغيرِه: فإنْ كان عندكَ ما يَنقُلُني عَمّا تمسكت به لصِحةِ دليلِهِ، فهاتِهِ لأصيرَ إِليه إن كان صالحاً لصَرْفي ونَقْلِي عما أنا عليه.

وقد أشارَ الشرعُ إلى ذلك، حيثُ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطانَ ليَأتي أحدَكُم، فينفُخُ بين أليَتَيْهِ، فلا يَنصَرِفَنَ حتى يَسْمَعَ صوتاً، أو يَشَمَ رِيحاً (?) فأمَرَنا بالتمسك بما تَيَقَناهُ من الأصلِ، وأن نُلْغِي حكمَ الشَك إِلى أن تقومَ دَلالةُ الحدثِ، وهي صَوْتهُ وريحُهُ، وهذا بعينهِ هو ما نحن فيه مِنَ التمسك بالحكمِ الذي يَثْبُتُ بدَلالةٍ، إلى أن تَصْرِفَنا عنه دَلالةٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015