ولقائلٍ أن يُجيبَ عن هذا: بأن استصحابَ الحالِ تمسك واجبٌ بأصلٍ موضوع، وهاهنا لا يثبتُ أنَه قاسَ حتى يعلم سلامتَه من النقضِ.
فإِنْ قال المستدلُّ: انا أَحملُ هذه المسألةَ على مُقْتضى القياسِ، وأثبتُ فيها مِثْلَ حُكْمِ علتي. قيل: هذا إثبات لمذهب صاحبك بالقياسِ، وليس لك هذا، إلاّ أن يُنْقَلَ عنه أنه عللَ هذا الَحُكْمَ بهَذه العِلةِ فيُجْريها (?).
فصل
وإذا نُقِضَتِ العِلةُ، فالجوابُ عنها من وجوه:
أحدُها: أنَّ لا يُسَلَمَ للناقضِ مسألةَ النقْضِ. وذلك مثل أنَّ يقولَ الشافعيُّ في المخالفِ عند هلاكِ السلعةِ: إنَه فَسْخُ بَيْع يصح ردِّ العَيْنِ، فيصحُّ مع رد القيمة، كما لو اشترى ثَوْباً بَعْبدٍ وتقابَضا، ثم هلك العَبْدُ ووجد مُشْتري الثوبِ بالثوْبِ عَيْباً.
فيقول الحنفيُّ: هذا يبطُل بالإقالةِ (?).
فيقول الشافعيُّ: لا أسلمُ الإِقالةَ، فإنها تجوزُ عندي مع هلاكِ السلْعةِ.
والثاني: أن لا يُسَلَمَ وجودَ العِلةِ.