فصل

ومن ذلك أن تكونَ العِلَة التي عللَ بها تضادُّ عِلةَ الشرْع في الحكْم المعَللِ له، وذلك مِثْل أن يعلِّلَ الحنفيُّ جوازَ بَيْعِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ بَأنه جِنْسٌ واحدٌ مكيل بيع بَعْضه ببَعْض على وَجْهٍ يتساويان في الكَيْلِ في حالِ العَقْدِ، فوجبَ أن يجوزَ كبَيْعِ التمْرِ بالتمْرِ (?)، فيقول الحنبليُّ أو الشافعيُّ:

هذه عِلةٌ تُضادُّ عِلَّةَ صاحب الشريعةِ - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال لمّا سئل عن بَيْعِ الرطَب بالتمْرِ، فقال: "أينقص الرُّطَب إذا يَبسَ؟ " فقيل: نعم، فقال: "فلاَ إذاً" (?)، فهي فاسدة من حيث تضمنتَ اعتبارَ التساوي حالَ العَقْدِ، وإهمالَ ما يتجدد من التفاضلِ بعد العقد.

والجواب للحنفي في مِثْلِ هذا: أن يتكلم على الخَبَر بطَعْن أو تأويلٍ إن أمكَنَه (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015