ابدؤُوا فِعْلا بما بدأَ الله به قولًا، فوجبَ الترتيبُ حيثُ ورد، وفيما ورد، ولا يُحْمَلُ على غيرِهِ إلا بدَلالَةٍ.

والجواب: أن اللفظَ صالح لِإيجابِ الابتداء بكل ما بدا الله به، وصالحٌ أن يكون معللاً بكونِ الله سبحانه بدأَ به، وفي ذلك معقول، وهو أنه ما بدأ به إلا وهو الأوْلى عندَه سبحانه في الفِعْلِ، فإذا جاء في طَيِّ الأمرِ المطلق، اقتضى ما اقتضاهُ الأمرُ المطلق، فلا يُتْرَكُ عمومُ الففْظ لخصوصِ السبب، وسيأتي الكلام عليه في مسائل الخلاف إن شاء الله.

فصل

الثاني: مالا يَستقل بنفسه دونَ السبب، فالذي يخصُّه من الاعتراضِ دعوى الإجْمالِ، وذلك مثل: أن يستدل الشافعي أو الحنبلي في مسألة مُدِّ عَجْوَةٍ بما روي: أن رجلًا أتى النبى - صلى الله عليه وسلم -، ومعه قِلادَة وفيها خَرَز وذَهَبٌ، فقال: إنى ابتَعْتُ هذا بسبعةِ دنانيرَ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا حتى تُمَيِّزَ" (?).

فيقول الحنفي: هذا مُجْمَل؛ لأنه قضية في عَيْنٍ، فيُحْتَمَلُ أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015