وفي رَدِّه عنه، وبيان خطئِه فيه، دليلٌ على أَنه لم يَضَعْ ذلك لنفسِه، وأَنه تابعٌ لغيرِه؛ إِذ لو كان عن نفسِه يقول، لما رَدَّ بنَفسِه على نفسِه، وقد اسْتَدَلتْ عائشة رضي الله عنها بمثل ذلك؛ حيثُ قالت: لو كَتَمَ محمدٌ على نفسِه أَمْراً، لكَتَمَ ما في نفسِه، والله سبحانَه يقولُ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37]
وأَما قولُهم: إِنَّما جازَ النَّظرُ والاجتهادُ والاسْتنباطُ مشروطاً بعَدَمِ النصِّ، ومهما وَجَدَ المُجْتهِدُ النَّصَّ، لم يَجُزْ له الاجتهادُ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سبيلُ النصِّ في حَقِّه مُتسَهِّلٌ مُتيسِّرٌ، ولا مَعْنى لاجتهادِه. فإِنَّ ذلك باطلٌ باجتهادِ أَهلِ عصرِه، ومعلومٌ أَنَّه نَصَّ على ذلك، وأَقَرَّ عليه قُضاتَه، كمُعاذٍ وعَتابٍ وعليِّ بنِ أَبي طالبٍ، ومازالُوا يَجْتهِدُونَ، ويَعْترِضُ أَحكامَهم، فيُقِرُّهم عليها؛ فمن ذلك: حكمُ علي في الزُّبْيَةِ (?) التي وَقَعَ فيها ثلاثة؛ واحد على آخرَ، فهَلَكُوا (?). وقولُه (3 لسعدِ بن معاذ 3): "يا سعد، لقد حَكَمْتَ بحُكْمِ الله من فوقِ سَبْعةِ أَرْقِعَةٍ (?) ". (3 وقال معاذٌ حينَ بَعَثَه إلى اليمنِ:3) أَجتهدُ