فلو كان ذلك الحِجاج أَو الاعتراضُ مِمَّا يُسقِطُ أُبَّهَةَ النبوَّةِ، ويَطْعن (1في مَقامِها 1)، لَمَا أَجَابهم عنه رسول اللهِ؛ فعلِمَ أَنَّ الاجتهادَ أَولى أَنْ يَجُوزَ في عَصْرِه (?) وبحضرَتِه.
فصل
وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجتهِدُ في الحوادثِ، ويَحكُمُ فيها باجتهادِه، وكذلك سائرُ الأنبياءِ صلوات الله عليهم.
هذا مذهبُنا، ذكرَه أبنُ بَطَّةَ من أَصحابنا، وذُكرَ عن أَحمد نَحْوُه.
وبه قال أَصحابُ أَبي حنيفةَ، فيما حكَاهُ الجُرجانيُّ والسَّرخسِيّ.
واختلف أَصحابُ الشَّافعيِّ على وجهين:
أَحدهما: مثلُ قولِنا.
والثاني؛ المنعُ من ذلك.
وبالمنع قال بعضُ المُعتزلَةِ.
فصل
لجمعِ أَدلَّتِنا
فمنها: قولُه تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105]، وهذا يَعُمُّ ما يَرَاهُ من النَّصِّ والاسْتنباط