من الخوارج في حقِّ علي وعثمانَ، وما شَهِدَتْ به السّنَنُ والآثارُ من ذمِّهم، والشَّهادةِ عليهم بالمُروقِ من الدينِ.

فأَمَّا الأَحكامُ الفُروعيَّةُ، فإِنَّها مما تَقابَلَتْ فيها الأَماراتُ، واشْتَبَهَت الظواهرُ، وتَخَيَّلَتِ الشُّبهاتُ بالدلائِلِ، فليس بذلك يَبْرَأُ بعضُهم من بعضٍ، وقالوا في ذلك بحَسَبِ الخطأِ فيه؛ من نوع مَلامةٍ، وتَعْييبِ المَقالةِ بإِيرادِ أَمارةٍ، كما (?) ظَهَرَ منهم في حق ابن مسعودٍ ومخالفتِه في المُصحَفِ، وما ظَهَرَ منهم في حقِّ عثمانَ؛ لكن ذلك لِماَ ظَهَرَ من تقديمِ أَهْلِه وعشيرتِه، وتَفَسّحِه فِى المالِ.

ومنها: أَن قالوا: لو كان الحقُّ في واحدٍ؛ لنَصَبَ الله عليه فى دليلاً، وجَعَلَ إِليه طريقاً، ليُزِيحَ عِلَّةَ المُعتَلِّ، ويَقطَعَ حُجَّةَ المُحتجِّ، تلك سنَّتُه في كلِّ ما دعا إِليه، قال سبحانه: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]، وقال (?) سبحانه: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه: 134]، ولو أَقامَ دليلاً، وأَوْضَحَ إِلى ذلك الحقِّ والصَّوابِ طريقاً؛ لسَقَطَ فيه عُذْرُ المخالِفِ؛ ولوَجَبَ أَن يُحكَمَ على كلِّ مَن خالفَ ذلك بالفِسْقِ، ويقْضَى عليه بالإِثْمِ، كما فَعَلْنا ذلك في باب العَقْليَّاتِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015