سُريج والمرُّودي (?) وهو قولُ أهلِ الظَّاهرِ، واختاره أبو الحسنِ التميمي من أصحابِنا.
وذهبت الأشعريةُ إلى أنَّها على الوقفِ، ولا يقالُ فيها بإباحةٍ ولا حظرٍ إلى أن يَرِدَ السَّمعُ بأحدِهما. وهو قولُ بعضِ أصحابنا، وهو أيضاً مذهبُ جماعةٍ من أصحابِ الشَّافعيِّ: الصَّيرفيِّ وأبي علي الطَّبري.
والقائلُ بالوقفِ إلى القائلِ بالحظرِ أقربُ منه إلى القائل بالإباحةِ؛ لأنه يحتجُّ عن الفتوى بالإقدام كما يحتجُّ الحاظر، والمبيحُ يفتي بالتناول.
وقد صوَّرَ قوم هذه المسألةَ في شخصٍ ولِدَ في جزيرةِ البحرِ، أو منقطع من الأرضِ لم يصل إليه السَّمعُ بإباحةٍ ولا حظرٍ، وظَفِرَ بأعيان تمتدُّ يدُه إليها بالتناولِ لحاجاتِه، كفواكه وحشائش: هل يُباحُ له تناولُهًا أو يَحرمُ عليه؟
والذي نحقِّقُهُ من المذهبِ أنَّ الحظرَ هو المنعُ، ولامانعَ عند جماعةِ العلماءِ إلاّ عقل أو سمع، فالفعل الممنوعُ منه في العقلِ ما كانَ فاعلُه مُسيئاً مستحقاً للذَّم، والمنعُ السَّمعي ما استحقَّ عليه الإثم والعقوبةَ.
فإذا كانَ مذهبُ صاحبِنا أنَّ العقلَ لايوجبُ ولا يحظُرُ، وأنَّ عبَّادَ