والدلالة عليهِ: أَنَّ ذلكَ عقْد حصلَ باجتهادِهِ فلا يملك غيرُهُ نقضَهُ كسائرِ العقودِ، ولأَنَّ في ذلكَ افتئاتاً على الأئمةِ فلا يجوزُ، كما إذا حكمَ بشيءٍ مِنَ الأحكامِ حالَ حياتِهِ، فإنهُ لا يملكُ أحد تغييرَهُ (?)، كذلكَ بعدَ موتِهِ.

وعندي أَنَّ لقائلٍ أَنْ يقولَ: إنَّ في المنع مِنْ تغييرِ أحكامِ الخليفةِ الأولِ حصراً ومنعاً (?) للخليفةِ الذي بعدَهُ عَنِ الحكمِ باجتهادِهِ، وهذا لا يجوز؛ لأَنَّ المصالحَ تختلفُ باختلافِ الأزمنةِ، وإلي هذا أشارَ عليٌّ - رضي الله عنه- حيث قالَ: أجتهدُ رأيي (?). ولهذا جازَ لمَنْ بعدَ عمرَ الزِّيادةُ في الجزيةِ بحسَب.

وقالَ عثمانُ ما قالَ في ردِّ طريدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي نفاهُ- وهوَ الحَكَمُ (?)، كانَ يحكي مِشْيَةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كالتّعييب (?) لَهُ- وما كانَ ذلك [إلاَّ] لِمَا رآه مِنَ الأصلح.

وقال علىّ: كانَ رأي في أمَّهاتِ الأولادِ ورأيُ أبي بكرٍ وعمرَ أنْ لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015