* فصل لا فرق بين أن يكون القول الذي ظهر للباقين وسكتوا عنه - فتيا أو حكما

وأمّا الاتقاءُ، فلا وجهَ لَه؛ لأنّ التَّطاولَ على الذاكرِ لدليلٍ أو شبهةٍ والإنكارَ عليهِ لم يكنْ، بل كانَ الصغيرُ ينبسطُ على الكبيرِ في المذاكرةِ والشورى، ولا كانَ فيهم مَن يستجيز الكَتْمَ لِما يعلمه في دينِ اللهِ، وقدْ قدَّمْنا طَرَفاً مِن ذلك، كتجرُّؤِ عَبِيدةَ السَّلمانيِّ على علي- رضي الله عنه - في خلافتِه، وقولِ الحارثِ بنِ حوطٍ لعليِّ وهو على المنبرِ: أتظن أنّا نظنُّ أنّ طلحةَ والزبيرَ كانا على باطل؛ قال: يا حارِ، إنّه ملبوسٌ عليكَ، إنّ الحقَّ لا يُعرفُ بالرِّجالِ، اعرفِ الحقَّ تعرفْ أهلَه (?). وكيفَ يُظنُّ منهم كتمُ العلمِ معَ الوعيدِ الصَّادرِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَن كَتَمَ علماً نافعاً، ألجمَه الله بلجامٍ مِن نارٍ" (?)، ولأنّ هذا القولَ يسدُّ علينا بابَ الثِّقةِ بأقوالِهم، فإنَّ السكتَ على مثلِ هذا على سبيل الاتقاءِ والهيبةِ، يجوزُ عليهمُ الموافقةَ بالقولِ لأجلِ الاتقاءِ والهيبةِ، وتجويزِ التقِيُّة، فعدمْنا الثقةَ بجميع قضاياهم ورواياتِهم، وذلك باطل- أعني عدمَ الثِّقةِ بِهم- فما أدَّى إليهِ باطلٌ.

فصل

ولا فرفَ بينَ أنْ يكونَ القولُ فتيا أو حكماً. وقال ابنُ أبي هريرةَ (?) مِن أصحابِ الشّافعيِّ: إنْ كانَ حكماً لم يكنْ إجماعاً، وإنْ كانَ فتيا كانَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015