الآحادُ، فشغلت الذِّمَمَ، وأزالت ما كان ثبتَ من فراغِها وخلوَّها بدلائل العقولَ.
وأما حملُهم لها على أنَّها شواهد ودلائل على التصديقِ، ودعواهم أن الإجماعَ منا ومنهم حاصل على أن الإيمان وراء ذلك، هو أمرٌ في القلب، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سألَه جبريلُ عليه السلام عن الإسلامِ فسرة بالشهادتين، وعَجبَتِ الصحابةُ مِن سؤالهِ وتصديقهِ، فقال: "ذاك جبريلُ أتاكم يُعَلِّمكُم أمرَ دينكُم" (?)، وما خَرَجَ مَخْرَجَ البيانِ لا يكونُ على سبيلِ التوسعِ والمجازِ والاستعارةِ، وصَدقَ ذلك القرآنُ، حيثُ فسرَ الإيمانَ بقولِه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} [المؤمنون: 1 - 2]، وسَاق أفعالَهم مِن الطاعَاتِ، وتَجنبهم للمعاصي الموبقاتِ، وقال: "الحَج عَرَفَة" (?)، وأرادَ به الوقوفَ، وليس الوقوفُ هو القصد، وقالَ:" الحَجُّ العَجُّ والثَّج" (?) ففسره بالفعلِ والقولِ، وقال: