رِوايتَينِ (?). في النَّاسِي والجَاهِلِ فَإنْ أَحَالَهُ أحالهُ بالحقِّ فَقبِلَ الحَوالةَ وانصَرفَ حَنَثَ فَإنْ فَعلَ ذَلِكَ ظنَّاً مِنهُ أنهُ قَد بَرَّ فَهلْ يَحنَثُ أم لا؟ يخرجُ عَلَى رِوايتَينِ (?).
فان حَلَفَ لا افتَرَقْنَا حَتَّى استَوفيَ مِنكَ حَقِّي فَفرَّ مَنْ عَلَيهِ الحقُّ حَنَثَ، وَمِقدَارُ مَا يَقَعُ عَلَيهِ بهِ الفِراقُ مَا عَدَّهُ النَّاسُ فِرَاقاً، مِثلَ أنْ يَكونا في دَارٍ فَيخرُجَ المفَارِقُ عَنهَا أو في قَضَاءٍ فيُفَارِقَهُ عَنِ المكَانِ بمقدارِ فِرَاقِ المتتابعين.
إذا حَلَفَ لا يَتَكلَمُ فَقَرَأَ لم يَحنَثْ فَإنْ حَلَفَ لا يُكَلِمُهُ فَدَقَّ عَلَيهِ البَابَ فَقَالَ: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} (?) يَقصِدُ تَنبيهَهُ بِالقُرآنِ لم يَحنَثْ وَإلا حَنَثَ (?). فَإنْ حَلَفَ لا يُكلمُهُ حِينَاً فَإنْ لم تَكُنْ لَهُ نِيةٌ (فَهوَ إلى سِتَّةِ أَشهُرٍ) نَصَّ عَلَيهِ (?)، قَالَ شَيخُنَا: وكَذلِكَ إذا حَلَفَ لا يُكَلِّمُهُ زَمَاناً أو لا يُكَلمُهُ عُمْرَاً أو لا يُكَلِّمُهُ دَهرَاً وكَذلِكَ الحِينُ وَالزَّمَانُ. فأمَّا إنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُهُ الدَّهرَ فَهوَ عَلَى الأَبَدِ. قَالَ: وإذا حَلَفَ لا يُكَلمُهُ مَليَّاً أو طَويِلاً وعِندِي أنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ تَوقِيتٍ مِنْ ذَلِكَ رَجعَ إليهِ كَالحِينِ (?). نُقِلَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ (أَنهُ سِتةُ أشهرٍ) (?)، فَأمَّا غَيرُ ذَلِكَ مِنَ الأَلفَاظِ فَإنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ، وَإلا حُمِلَ عَلَى أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيهِ الاسْمُ مِنَ العُمرِ والدَّهرِ والزَّمَانِ، وكَذلِكَ في قَولِهِ: لا كَلَّمتُكَ بَعيدَاً أو مَلِيَّاً أَو طَوِيلاً فَأمَّا الحقبُ فَقِيلَ في التَّفسِيرِ عَلَى أَنهُ ثَمانونَ سَنَةً (?). فَإنْ حَلَفَ لا يُكلِّمُهُ شُهوراً. فَقالَ شَيخُنَا: يُحمَلُ عَلَى اثني عَشَرَ شَهراً، وَعِندِي أَنهُ يُحمَلُ عَلَى ثَلاثَةِ أَشهُرٍ وَكَذلِكَ إذا حَلَفَ لا يُكَلِّمَهُ أَياماً يُحمَلُ عَلَى ثَلاثةِ أيَّامٍ (?). وَإنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمَهُ إلى حِينِ