قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ: وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو داود: حدثنا سلمان بن داود النهري، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يزيد المغازي عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأمةِ عَلَى رَأْسِ كُل مائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجدِّدَ لَهَا أمرَ دِينَها1".
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، ثُمَّ قَالَ عبد الرحمن بن شريح لم يتحر شَرَاحِيلَ يَعْنِي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ ادَّعَى كُلُّ قَوْمٍ فِي إِمَامِهِمْ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَذَا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعم جملة أهل العلم مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ وَكُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ العلماء من مفسرين ومحدثين وَفُقَهَاءَ وَنُحَاةٍ وَلُغَوِيِّينَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأصناف والله أعلم، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الناس ولكن يقبض الْعُلَمَاءَ" ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعِلْمَ لَا يُنْتَزَعُ من صدور الرجال بعد أن وهبهم الله إياه.