وأنَّه كتبَ بعد موتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويحتملُ أنْ تكون مجازاً بأنَّه أمر من يكتب (?)، ويحتملُ أنْ يكونَ من نقلَ عنهُ أنَّه كتبَ استند إلى / 275ب / قولهِ: ((حفظتُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِرابينِ ... )) (?) الأثرَ، وهذا لا يدلُّ على كتابتِهِ حقيقةً، فإنَّه محمولٌ على أنَّ علمهُ نوعانِ: منه ما يُبلِّغهُ، ومنه ما يخشى الفتنةَ من تبليغِهِ، ويحتملُ أنَّه يريدُ أنّ كل نوعٍ منهما لو كُتبَ لكانَ ملءَ (?) جرابٍ، ويحتملُ أنْ يكونَ مكتوباً مَحشوَّاً في جرابٍ حقيقةً، ولكنْ بخطِّ غيرِهِ، والله أعلم.

قولهُ: (لخوفِ اختلاطِهِ بالقرآنِ) (?)، أي: بسبب أنَّه لم يكن اشتدَّ إلفُ الناسِ له، وكثرَ حُفَّاظُهُ والمعتنونَ به، فلما ألفَهُ الناسُ وعرفوا أساليبَهُ وكمالَ

بلاغاتِهِ، وحسنَ تناسُبِ فواصلِهِ وغاياتِهِ، صارتْ لهم ملكةٌ يميزونَهُ بها عن غيرِهِ، فلم يُخشَ اختلاطُهُ بعدَ ذلك (?).

قولهُ (?): (وخيفَ اتكالُهُ) (?) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وأخبرنا أبو الفتحِ بنُ عبدِ المُنْعمِ الفُرَاوِيُّ (?) قراءةً عليهِ بنيسابورَ - جَبَرها الله -، قال: أخبرنا أبو المعالي الفارسيُّ، أخبرنا الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهَقيُّ، أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرنا أبو عمرو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015