وأما حديثُ المِغْفرِ، فَقد قالَ القاضي أبو بكرِ بن العربي في إشبيليةَ (?) لما ادّعوا تفرّدَ مالكٍ بهِ: ((قَد كتبتُهُ مِن ثلاثةَ عشرَ طريقاً غيرَ طريقِ مالكٍ)) ثمَّ سألوهُ أنْ يملي عليهم ذلِكَ فأبطأَ بهِ، فقالَ قائلُهم:
يا أهلَ حمصَ ومَنْ بها أوصيكُمُ ... بالبرِّ والتقوى وصيَّةَ مُشْفقِ
فخُذُوا عنِ العَرَبيِّ أسمارَ الدجى ... وخُذُوا الرِّوايةَ عَن إمامٍ متَّقِ
إنَّ الفتى ذَرِبُ اللسانِ مُهذَّبٌ ... إنْ لَم يَجِدْ خَبَراً صحيحاً يَخْلُقِ (?)
وإنما قالَ: حمص؛ لأنَّ أهلَها نزلوا بإشبيليَّةَ عندما فُتحتْ، فصارتْ تُسمَّى حمص.
قالَ شيخُنا: ((فإمّا أنَّه بلغَ ابن العربي / 147 ب / ذلِكَ فعلمَ تعنتَهم، فحملهُ الحنقُ على كتمانِ ذلِكَ عَنهُم، أو لَم يبلغهُ وعاقه عَن الوفاءِ عائقٌ،
فَقد جمعتُ (?) طرقَهُ، فوصلتُها إلى سبعةَ عشرَ طريقاً، فظهرَ صدقُ ابنِ العربي)) (?).
قالَ الشيخُ في " النكتِ " (?) بعد أنْ أوردَ كلامَ ابنِ الصلاحِ إنَّهُ (?) ليسَ لكلٍّ منهما إلاّ إسنادٌ واحدٌ تفرّدَ بهِ ثقةٌ (?): ((فيهِ أمرانِ: أحدهما: أنَّ الحديثَ الأولَ -