قوله: (واستصغارا) (?) لو قالَ بدلهُ: واستكبارا، لحصلَ له الجناسُ الخطيُّ، فإنَّ الراويَ الذي يُعمّي ذلِكَ الراويَ بأنْ يصفَهُ بما لم يشتهرْ بهِ إذا فعلَ ذلِكَ استصغاراً لهُ، فقدِ استكبرَ نفسهُ / 142 أ / عن الروايةِ عنهُ، وإنما جعلهُ خبراً لكانَ، ولم يجعلهُ مفعولاً له؛ لئلا يفهمَ أَنَّهُ منَ الشرِّ.
و (?) قوله: (والشافعيُّ أثبته) (?) كانَ ينبغي جعلُهُ صدرَ هذهِ الأبياتِ.
قوله: (وقالَ: لأن أزني) (?) ضَبطَهُ بعضُهم بالمهملةِ ثم موحدةٍ مضموم الهمزةِ، قالَ: فإنَّ الربا أخفُّ منَ الزنا. وقالَ: وفيهِ أيضاً مناسبةٌ، وهو أنَّ الربا أصلهُ التكثرُ والزيادةُ، ومَن دلّسَ فقد كثّرَ مرويَهُ بذلكَ الشيخِ الذي ارتقَى إليهِ، وأوهمَ كثرةَ مشايخهِ عندَما عمَّى أوصافَهم.
قالَ شيخُنا: ((وقوله: ((إنَّ الربا)) بالموحدةِ أخفُّ ليسَ كذلكَ، ففي بعضِ الأحاديثِ: ((لأن يأكلَ الرجلُ درهماً واحداً من رباً أشدُّ من كذا وكذا زنية)) (?))).
قلتُ: فإنَّهُ ظلمُ الغيرِ، والزنا ظلمُ النفسِ. قالَ: فما بقيَ إلا ما قالَ ابنُ الصلاحِ منَ الحملِ على المبالغةِ في الزجرِ.