كتمانُ مَن سمعَ منهُ، فلأنّا احتجنا إلى معرفتهِ أنْ لا يكونَ رضى. قلنا: لسنا نأمنُ منكَ ما جرّبناهُ منَ التدليسِ، فَأَبِنْهُ لنا؛ ليزولَ العيبُ الذي ظهرَ منكَ، وكحاجتِنا إلى معرفةِ المكتومِ ما بينكَ وبينَ مَن لقيتَ، فإذا قالَ: ((ليسَ بيننا أحدٌ)) قبلنا قولَهُ، وإذا قالَ: بيني وبينهُ إنسانٌ. قلنا: سَمِّهِ لنا لنعرفَ عدلَهُ من جرحِهِ)) (?). وقالَ الشيخُ في " نكته " (?): ((وقد ادّعى أبو الحسنِ بنُ القطانِ نفيَ الخلافِ فيهِ - أي: في قبولِ ما صرَّحَ المدلسُ فيهِ بالسماعِ - (?) فذكرَ في كتابهِ "بيانِ الوهمِ والإيهامِ" (?) أنَّ يحيى بنَ أبي كثيرٍ كانَ يدلسُ، وأنَّهُ ينبغي أنْ يجريَ في مُعنعَنهِ الخلافُ، ثمَّ قالَ: أمّا إذا صرّحَ بالسماعِ فلا كلامَ فيهِ، فإنَّهُ ثقةٌ حافظٌ صدوقٌ، فيقبلُ منهُ ذلِكَ بلا خلاف. انتهى كلامهُ (?).
والمشهورُ ما ذكرهُ المصنفُ من إثباتِ الخلافِ، فقد حكاهُ الخطيبُ في "الكفايةِ" (?) عن فريقٍ منَ الفقهاءِ وأصحابِ الحديثِ، وهكذا حكاهُ غيرُهُ، والمثبتُ للخلافِ مقدمٌ على النافي لهُ، واللهُ أعلمُ)).
قوله: (في كلامِ بعضهم) (?) هو الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في "شرحِ المهذبِ " (?)، فإنَّ الشيخَ قالَ في " نكتهِ " (?): ((زادَ النوويُّ على هذا - أي: حكايةِ