أنَّ قولَ الخطيبِ (?): ((ما اتصلَ إسنادهُ إلى منتهاهُ)) يشملُ ما لو اتصلَ سندهُ مثلاً إلى نحوِ مالكٍ، وانقطعَ عندهُ، فكأنَّهُ يقولُ: إنَّ عبارةَ الخطيبِ قاصرةٌ يدخلُ فيها ما صرَّحوا بأنَّه لا يدخلُ في المتصلِ، فكان من حقهِ أنْ يُخرجَهُ بأنْ يقولَ: ما اتصلَ إسنادهُ إلى من فوقَ التابعي، أو نحو ذلكَ من العباراتِ، هكذا قالَ شيخُنا.

وللخطيبِ أنْ يقولَ: إني إنَّما أُكلمُ القومَ بلسانهم، لا بلسانِ أهلِ اللغةِ، فكيفَ يدخلُ المقطوعُ (?)؟

قالَ: ومحصِّلُ هذا أنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ جعلَ المسندَ من صفاتِ المتنِ، وهو القولُ الأولُ (?)، فإذا قيلَ: ((هذا حديثٌ مسندٌ)) علمنا أنَّهُ مضافٌ إلى النبيِّ

- صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ قد يكونُ معضلاً، أو مرسلاً، إلى غيرِ ذلكَ.

قالَ بعضُ أصحابنا (?): وكلامُ الدارَقطنيِّ منطبقٌ عليهِ، حيثُ قالَ في جوابِ سؤالِ الحاكمِ / 96 أ / عن سعيدِ بنِ عبيد اللهِ الثقفيِّ: ((هذا ابنُ عبيدِ اللهِ ابنِ جبيرِ بن حيةَ، وليسَ بالقويِّ، يحدّثُ بأحاديثَ يسندُها، ويقِفها غيرُهُ)) (?). انتهى.

وبعضُهم جعلهُ من صفاتِ الإسنادِ، وهوَ القولُ الثاني، فإذا قيلَ: ((هذا مسندٌ)) علمنا أنَّهُ لا بدَّ وأنْ يكونَ متصلَ الإسنادِ، ثمَّ قدْ يكونُ موقوفاً، وقد يكونُ مرفوعاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015