الصحيحِ يظنُّ بهِ الصحةَ، ومن حيثُ قطعهُ وسوقهُ غير مساقِ الكتابِ يظنُّ بهِ غيرُ ذلكَ.
قولهُ: (واقطعْ بصحةٍ لما) (?) قالَ شيخُنا: لو قالَ: ((الذي)) موضع ((لما)) كانَ أرشق.
قلتُ: لا يقالُ: قوله: (وقيلَ ظناً) (?) غيرُ متوارد معَ (واقطع بصحة) (?) على محلٍ واحدٍ؛ لأنَّ القطعَ في نفسِ الحديثِ، والظن في مفاده وما تضمنهُ من المعنى، ويشهدُ لذلكَ قولُ ابنِ الصلاحِ إنَّهُ مقطوعٌ بصحتهِ (?)، والعلمُ اليقينيُ النظريُ واقعٌ بهِ (?) فَجَعَلَهُما دعوتينِ:
الأولى: ترجعُ إلى الصحةِ.
والثانيةُ: إلى المفادِ بالخبرِ / 45أ /؛ لأنَّ من المفادِ بالخبرِ الذي أسنداهُ نسبتهُ إلى من عُزِيَ إليه، وليسَ المرادُ بالصحةِ إلا هذا، وهو مطابقةُ هذهِ النسبةِ للواقعِ، وهذا هو المرادُ من قولهم: ((العلمُ النظريُ واقعٌ بهِ بغيرِ شكٍ)) (?)؛ لأنَّ مدلولَ ألفاظِ المتنِ تارةً تكونُ نصاً (?) صريحاً في المعنى لا يحتمل غيره، وتارةً لا تكون، فلو كان المرادُ غيرَ صحةِ النسبةِ إلى القائلِ لفصلُوا، فقالوا: يفيدُ العلمَ إنْ كانَ صريحاً (?) في المرادِ، وإلاّ لم يفدْ، والله أعلمُ (?).