فإن قيل: إنما ذكروا في الطبقة الثانية، من طبقات المدلسين وهي طبقة من "احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، قلت: ليس معنى هذا أن المذكورين في الطبقة الثانية تقبل عنعنتهم مطلقًا، كمن ليس بمدلس البتة، إنما المعنى أن الشيخن انتقيا في المتابعات ونحوها من معنعناتهم ما غلب على ظنهما أنه سماع، أو أن الساقط منه ثقة، أو كان ثابتًا من طريق أخرى، ونحو ذلك، كشأنهما فيمن أخرجا له ممن فيه ضعف.
وقد قرر ابن حجر في "نخبته" ومقدمة "اللسان" وغيرهما: أن من نوثقه، ونقبل خبره من المبتدعة يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحث (?)، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلسًا، ولم يصرح بالسماع.
وقد أعلّ البخاري في "تاريخه الصغير" (ص 68) خبرًا رواه الأعمش، عن سالم يتعلق بالتشيع بقوله "والأعمش لا يدرى، سمع هذا من سالم أم لا، قال أبو بكر بن عياش عن الأعمش، أنه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها دينًا" (?).