والجواب: أن لهذا الحديث طرقًا معروفة، في بعضها ما يشعر بأنها رؤيا منام، وفي بعضها ما يصرح بذلك، فإن كان كذلك اندفع الاستنكار رأسًا، وإلا فلأهل العلم في تلك الأحاديث كلام معروف وفي "اللآلىء المصنوعة" أن محقق الحنفية ابن الهمام سئل عن الحديث فأجاب بأن ذلك حجاب الصورة، وبقية الأحاديث إذا كانت من رواية حماد عن ثابت أو حميد أو مما حدث به من أصوله فهي كما قال الله تبارك وتعال: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89].
"التنكيل" (2/ 21): حماد بن أبي سليمان سيء الحفظ (?) حتَّى قال حبيب بن أبي ثابت: "كان حماد يقول: قال إبراهيم (?): فقلت له: والله إنك لتكذب على إبراهيم أو إن إبراهيم ليخطىء". وقال شعبة: "قال لي حماد بن أبي سليمان: يا شعبة لا توقفني على إبراهيم؛ فإن العهد قد طال، وأخاف أن أنسى أو أكون قد نسيت". انظر "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 165).
وقوله: "لا توقفني إلخ" معناه إذا قلت: "قال إبراهيم" أو نحو ذلك فلا تسألني: أسمعته من إبراهيم أم لا؟ فيتبين بهذا أنه قد كان يقال: "قال إبراهيم" ونحوه فيما لا يتحقق أنه سمعه من إبراهيم (?).