المبحث الثالث
في عدالة الصحابة
وفيه:
إثبات القول بعدالة الصحابة مطلقًا، وبيان عصمة الله تعالى لهم من الكذب لا سيما على رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ وفاءً بما تكفل به سبحانه من حفظ دينه، وصونًا لهم من الطعن المؤدي إلى الطعن في الإسلام جملةً، مع دحض الشبه المثارة حول القول بإطلاق تلك العدالة.
إِجْمالٌ قبل تفصيل:
قال أبو بكر الخطيب في "الكفاية" (ص 46):
باب: ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وأنه لا يُحتاج إلى سؤالٍ عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم.
كل حديث اتصل إسناده بكان من رواه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن ... (?).
ثم قال: والأخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج