- صلى الله عليه وسلم - توضَّأ عندها، فرأيته مَسَح على رأسه مجاري الشعر، ما أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما".
ورواه أبو داود (?).
وأمَّا البداءةُ في مسَحَ الرأس من مؤخَّره: فمَحْكيّةٌ عن الحسن بن حيِّ، ووكيع بن الجراح.
وقال أبو عمر (?): "قد توَّهم (?) بعضُ النَّاس في حديث عبد الله بن زيد في قوله: "ثمَّ مَسَح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر".
أنَّه بدأ بمؤخَّر رأسه، وتوهَّم غيره أنَّه: بدأ من وسَطِ رأسه، فأقبل بيديه وأدبر، وهذه كلُّها ظُنون لا تصح".
قال (?): "وقد رُوي عن ابن عمر "أنَّه كان يبدأ من وسط رأسه"، ولا يصحُّ.
وأصحُّ حديث في هذا الباب: حديث عبد الله بن زيد الذي تقدَّم، والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءةُ من مقدَّم الرأس إلى مؤخَّره، وقد جاءت هذه الأحاديث كما ترى: "ما أقبل وما أدبر"، وفي بعضها: "ما أدبر وما أقبل" (?)، وقد سَبَق الجواب عن هذا من الوجهين اللذين (?) ذكرناهما:
* الأول: أنَّ الواو لا تقتضي الترتيب.
* الثاني: أنَّ الفعل قد يُسمَّى بالشروع فيه عند قوم، وبالانتهاء منه عند آخرين.