النحو الوافي (صفحة 918)

ومن الأمثلة السالفة –وأشباهها– نعرف أن الأفعال1 قد تتعدد في الأسلوب الواحد، ويحتاج كل منها إلى معمول خاص به، ولكن لا يوجد في الكلام إلا بعض معمولات ظاهرة، تكفي بعض الأفعال دون بعض، مع حاجة كل فعل إلى معمول خاص به؛ فتتزاحم تلك العوامل الكثيرة على المعمولات القلية، وكأنها تتنازع ليظهر كل منها وحده بالمعمول، ولهذا يسمى الأسلوب: "أسلوب التنازع"2، يعرفه النحاة بأنه:

"ما يشتمل على فعلين – غالبًا3، متصرفين 4، مذكورين، أو على اسمين يشبهانهما في العمل، أو على فعل واسم يشبهه في العمل، وبعد الفعلين وما يشبههما معمول مطلوب 5 لكل من الاثنين السابقين.

والفعلان أو ما يشبههما يسميان: "عاملي التنازع"، والمعمول يسمى: "المتنازع فيه".

فلا بد في التنازع من أمرين: أولهما: تقدم فعلين أو ما يشبههما في العمل، وكلاهما يريد المعمول.

ثانيهما: تأخير المعمول عنهما.

فمثال تقدم العاملين وهما فعلان متصرفان: تصدق وأخلص الصالح، ومثال تقدم العاملين وهما اسمان مشتقان يعملان عمل الفعل: المؤمن ناصر ومساعد الضعيف، ومثال المختلفين: دراك وساعد الملهوف، بمعنى أدرك وساعد، وهكذا الصور6 الأخرى التي تدخل في التعريف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015