النحو الوافي (صفحة 591)

الحِلم بلادة، وما كان الحليم بليداً؛ يحتمل المهانة. فزيدت "باء الجر" فى أول الخبر المنفى فى المثالين - وأشباههما - لغرض معنوى؛ هو: توكيد النفى وتقويته1.

وليست زيادتها مقصورة على أخبار بعض النواسخ دون بعض، وإنما هى جائزة فى جميع تلك الأخبار؛ بشرط أن تكون منفية2، فلا يصح زيادتها فى خبر: "زال" وأخواتها الثلاث؛ لأن الخبر فيها موجب "أى: مثبت" كما عرفنا.

ومع أن زيادتها مباحة بالشرط السالف فإنها متفاوتة فى الكثرة بين تلك الأخبار فتكثر فى خبر: "ليس"، نحوقوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَام} وقول الشاعر:

ولسْتُ بهَيَّاب لمنْ لا يَهابُنى ... لسْتُ أرَى للمرء مالاَ يَرَى لِيَا

ثم فى خبر: "ما" الحجازية؛ نحوقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد} وقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} ثم فى خبر "كان".

وإذا تقدم الخبر فتوسط بينَ الناسخ واسمه جاز إدخال؛ "باء" الجر الزائدة على الاسم المتأخر؛ ففى نحو: ليس الشجاع متهوراً - يصح أن يقال: ليس متهوراً بالشجاع. وفى نحو: ما كان الجواد إسرافاً - يصح أن يقال: ما كان إسرافاً بالجود3.

ومن المستحسن ألا نلجأ لهذه الزيادة فى اسم الناسخ إلا حيث يتضح أمرها، وتشتد الحاجة إليها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015