النحو الوافي (صفحة 2109)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

زيادة وتفصيل:

أ- يرى بعض النحاة -ورأيه سديد- أن توكيد المضارع المنفي بالحرف: "لم" قليل، قلة ذاتية تدخله في حكم النادر الذي لا يصح القياس عليه، وليست قلة نسبية؛ "أي: ليست قلة بالنسبة لغيره، حيث يشترك القليل والكثير معا في الكثرة التي تبيح القياس عليهما، ويمتاز الكثير بزيادة الدرجة فيها". وحجته: أن "لم" حرف يقلب زمن المضارع للمضي، ونون التوكيد حرف يخلص زمنه للمستقبل، فيتعارضان. وهذا رأي يحسن الاقتصار عليه.

ب- جرى بعض النحاة على تقسيم حالات المضارع -من ناحية توكيده بالنون- خمسة أقسام، غير الحالة التي يمتنع فيها توكيده.

الأولى: وجوب توكيده ... وهي الحالة التي أوضحناها.

والثانية: أن يكون توكيده قريبا من الواجب، وذلك حين يكون مسبوقا "بإن" الشرطية المدغم فيها: "ما" الزائدة.

والثالثة: أن يكون توكيده كثيرا؛ وذلك إذا وقع بعد أداة طلب: "أمر، نهي، دعاء، عرض، حض، تمن، استفهام".

والرابعة: أن يكون توكيده قليلا، وذلك بعد: "لا" النافية، أو "ما" الزائدة غير المسبوقة بإن الشرطية.

والخامسة: أن يكون توكيده أقل، وذلك بعد: "لم" الجازمة، أو أداة شرط أخرى.

وذكروا لهذا التقسيم تعليلات مصنوعة لا يعرفها العرب، ولم تخطر ببالهم، والتعليل الحق في التقسيم يجب أن يقتصر على كثرة الاستعمال وقلته بين العرب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015