فإن كان فعل الأمر متصلا بضمير رفع بارز يفصل بينهما فإنه يجري عليه ما يجري على المضارع المسند لذلك الضمير من غير اختلاف في الأحكام ولا في التغيرات؛ فالمضارع والأمر سيان فيما يجري عليما عند الإسناد لضمائر الرفع البارزة، ح سواء أكان آخرهما صحيحا أم معتلا، مؤكدين أم غير مؤكدين، مع ملاحظة الاختلاف بينهما في ناحتين هامتين:
أولاهما: أن الأمر مبني دائما في كل الأساليب؛ سواء أكان مؤكدا أم غير مؤكد.
وثانيهما: أنه لا تلحقه نون الرفع مطلقا. وسيجيء تفصيل الكلام عليه مع المضارع آخر الباب1.
3- أن توكيد فعل الأمر بها جائز في كل أحواله2، بغير قيد ولا شرط، وكذلك المضارع المبدوء بلام الأمر.
أما المضارع المرجد من هذه اللام فلتوكيده أحوال أربعة3، هي: وجوب التوكيد، وامتناعه، واستحسانه، وقلته. وإليك البيان:
الأولى والثانية: يجب توكيده، حين يكون مثبتا، مستقبلا، جواب قسم، مبدوءا باللام4 التي تدخل على جواب القسم، ولا يفصل بينه وبين هذه اللام فاصل؛ نحو: والله لأعملن الخير جهدي -بالله لأجتنبن قول السوء قدر استطاعتي- تالله لنحاربن الشر ما وسعتنا المحاربة5 ... فالأفعال المضارعة: "أعمل، أجتنب، نحارب ... " واجبة التوكيد بالنون، لاستيفهائها الشروط