النحو الوافي (صفحة 1768)

أوجه التشابه والتخالف بين عطف البيان 1 والتوابع الأخرى:

من التعريف السابق يتبين أن عطف البيان يشبه بعض أنواع النعت الحقيقي في إيضاح المتبوع أو تخصيصه، على الوجه المشروح في باب النعت "وقد يشبهه في القطْع" –كما أسلفنا– والفارق بينهما أن النعت الحقيقي لا بد من اشتماله على ضمير مستتر يعود على المنعوت، وأن الغالب على النعت الحقيقي: "الاشتقاق" وأنه لا يوضح ولا يخصص الذات الأصلية لمنعوته بلفظ يدل عليها مباشرة، وتكون هي المرادة منه، وإنما يوضح منعوته بصفة عرضية وأمر طارئ على الذات، كالفهم، والحسن، والطول، والقصر.

أما عطف البيان فإنه يوضح أو يخصص الذات نفسها، لا بأمر عرضي طارئ عليها2: وإنما بلفظ يدل عليها مباشرة وهو عين معناها، فهو بمنزلة التفسير للأول باسم آخر مرادف له يكون أشهر منه في العرف والاستعمال من غير أن يتضمن حالة من الحالات العرضية التي تطرأ على الذات وتوصف بها. ولهذا يغلب أن يكون عطف البيان جامدًا أي: غير مشتق فيكون العلم المجرد، والكنية. فلا ضمير فيه؛ لأن الغالب عليه الجمود –كما سبق– ومن الجائز ألا يتحقق فيهما هذا الفارق الأغلبي إذ يصح –بقلة– وقوع النعت جامدًا مؤولًا بالمشتق. ووقوع عطف البيان مشتقًا، ولكن الأولى مراعاة الأغلب الأفصح.

كما يتبين أن عطف البيان قد يشابه التوكيد اللفظيّ بالمرادف في بعض الصور مثل: "تبْرٌ ذَهَبٌ" في أن كلًا منهما كمتبوعه في معناه، دون لفظه. إلاّ أن الغرض من عطف البيان هو: الإيضاح أو التخصيص3. أما الغرض من التوكيد اللفظي -بتكرار اللفظ أو مرادفه- فأمر آخر، وأوضحناه في بابه4، وعلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015