النحو الوافي (صفحة 1693)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4- ومنها ما يصلح أن يكون نعتًا، ولا يصلح أن يكون منعوتًا؛ وهي ألفاظ مضافة، معناها الدلالة على بلوغ الغاية في معنى المضاف إليه. ومن أشهرها: "كُلّ"1؛ نحو: أنت الأمين كلُّ الأمين، وذاك هو الخائن كلُّ الخائن، بمعنى: المتناهي في الأمانة، أو الخيانة، ومثل قول الشاعر:

ليس الفتى كلُّ الفتى ... إلا الفتى في أَدبهْ

قول الآخر:

إن ابتداء العُرْف2 مجد سابق ... والمجد كلُّ المجد في استمامهِ

والفصيح الذي يحسن الاقتصار عليه أن يكون المضاف إليه اسمًا ظاهرًا، نكرة أو معرفة، على حسب المنعوت، وأن يكون هذا الاسم الظاهر مماثلًا للمنعوت في لفظه ومعناه معًا –وهذا هو الأغلب– أو مماثلًا لشيء له صلة معنوية قوية به، فمثال الأول قول الشاعر:

كم قد ذكرتك لو أُجْزَى بذكركمو ... يا أَشبه الناس كلِّ الناس بالقمر

فكلمة: "كل" نعت للناس. ومثال الثاني قول الآخر:

وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه ... محا الذنب كلَّ المحو من جاءَ تائبًا

فكلمة "كلّ" الثانية نعت لذنب.

وإذا وقعت كلمة: "كل" نعتًا صارت من الجامد المؤول بالمشتق، وصار معناها: "الكامل" في كذا، وهو معنى يختلف عن معناها الآتي في التوكيد3-.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015