الإفراد والتذكير وفروعهما؛ "والأغلب أن تكون صيغته ملازمة الإفراد والتذكير، فإن كانت كذلك في أصلها لم يجز تثنيتها، ولا جمعها، ولا تأنيثها، ولا إخراجها عن وزنها الأول1" ... تقول: رأيت في المحكمة قاضيًا عدْلًا، وشهودًا صدْقًا، ونظامًا رِضًا، وجموعًا زَوْرًا2 بين المتقاضين ... تريد: قاضيًا عادلًا، وشهودًا صادقين، ونظامًا مرضيًّا، وجموعًا زائرة بين المتقاضين....
فالمعنى على تأويل المصدر باسم مشتق كالسابق، ويصح أن يكون على تقدير مضاف محذوف هو النعت، ثم حُذف وحلّ المصدر محله، وأعرب نعْتًا مكانه. والأصل: قاضيًا صاحبَ عدل –شهودًا أصحابٌ صدق– نظامًا داعيَ رضا– جموعًا أصحاب زَوْر، "أي: أصحاب زيارة"، والداعي للنعت بالمصدر مباشرة وترك المشتق، أو المضاف المحذوف على الوجه السالف أن النعت بالمصدر أبلغ وأقوى؛ لما فيه من جعل المنعوت هو النعت. أي: هو نفس المعنى؛ مبالغة.
وقد اختلف رأي النحاة في وقوع المصدر نعتًا؛ أقياسيّ هو أم مقصُور على السماع؟ وأكثرهم يميل إلى قصره على السماع، مع اعترافهم بكثرته في الكلام العربي الفصيح3، وأنه أبلغ في أداء الغرض من المشتق4. وهذا الاعتراف