النحو الوافي (صفحة 1668)

وتقول: استمعت إلى خطيب فصيح اللسان، عذبِ البيان، قويِّ الحجة. أو: استمعت إلى خطيب فصيحٍ لسانًا، عذبٍ بيانًا، قويِّ حجةً.

فكلمة: "فصيح" نعت حقيقي، والمنعوت هو: خطيب، وليس منعوتًا أصليًّا؛ ولكنه بمنزلة الأصلي وفي حكمه؛ لأن الجملة كانت في أساسها الأول: استمعت إلى خطيب فصيح لسانُه1 ... فالفصيح هو اللسانُ لا الخطيب. لكن جرى على الجملة تَغيير اقتضى أن يتركً الضمير البارز مكانه، وينتقل إلى النعت، ويستتر فيه، ويصير مسندًا إليه2، فاعلًا، ويعرب الاسم الظاهر بعد النعت مضافًا إليه مجرورًا، ويصحّ أن يعرب تمييزًا منصوبًا، إن كان نكرة. أو منصوبًا على التشبيه بالمفعول به إن كان نكرة أو معرفة. وصارت كلمة: "فصيح" –وهي النعت –مشتملة على ضمير مستتر محوَّل3، إليها من مكان آخر، وبسبب انتقال هذا الضمير إلى مكانه الجديد صار النعت يدل على معنى يدل على معنى في المنعوت بعد أن كان يدل على معنى في شيء آخر له صلة بالمنعوت. فالمنعوت في الحالة الجديدة صار منعوتًا بعد تحويل وإسناد جديدين. حين تَمَّا اتجه المعنى إليه، مع أنه ليس المقصود في الحقيقة بالنعت. لكن الصلة بين هذا النعت والاسم الظاهر بعده قوية، ومن أجلها كان النعت بمنزلة الاسم الظاهر، وفي حكمه المعنوي. ومثل هذا يقال: في عذب البيان، وقوي الحجة..

طور بواسطة نورين ميديا © 2015