تعلقهما بكلمة: "وجل" فإن المعنى معه يكون: غداتك في وجل منك ... وهو معنى مستقيم.
ومن الأمثلة السالفة يتبين أن متعلقهما قد يكون متأخرًا عنهما، أو متقدمًا عليهما؛ فليس من اللازم أن يتقدم عليها العامل الذي يتعلقان به، وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر:
بالعلم والمال يبني الناس ملكهمو ... لم يبن ملك على جهل وإقلال
وفي قول الآخر:
لئن لم أقم فيكم خطيبًا فإنني ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب ...
فالمراد: يبني الناس ملكهم بالعلم والمال ... لم يبن الناس ملكهم على جهل وإقلال لئن لم أقم فيكم خطيبًا، فإنني لخطيب بسيفي1 ...
فالواجب يقتضي في كل الأحوال أن نبحث لحرف الجر الأصلي2 مع مجروره عن "العامل" المناسب لهما، ولا سيما إذا تعددت حروف الجر ومجروراتها، وتعددت معها الأفعال وأشباهها3، وأن نميزه ونستخلصه من غير المناسب؛ ولا نتأثر في اختياره بقربه من الجار والمجرور، أو بعده عنهما، أو تقدمه عليهما أو تأخره، أو ذكره، أو حذفه4، وإنما نتأثر بشيء واحد؛ هو