تبعث في النفس عدة أسئلة، يكون منها: أحضر المسافر من القرية أم من المدينة؟ أحضر من بلد أجنبي، أم غير أجنبي؟ أحضر في سيارة، أم في طيارة، أم في باخرة، أم في قطار؟ أحضر إلى بيته، أم إلى مقر
عمله؟ ... و ... و ... ففي هذه الجملة المفيدة نقص معنوي فرعي فإذا قلنا: "حضر المسافر من القرية"، وأتينا بحرف الجر الأصلي "من"، وبعده مجرورة فإن بعض النقص يزول، ويحل محله معنى فرعي جديد، بسبب وجود "من"، فإنها بينت أن ابتداء المجيء هو: "القرية "، ولم يوجد هذا المعنى إلا بوجود "من"؛ فهي لبيان: "الابتداء" وقد ظهر هذا المعنى الفرعي الجديد على المجرور بها1.
وإذا قلنا: "حضر المسافر من القرية إلى مقر عمله"، فإن نقصًا آخر معنويًا يزول، ويحل محله معنى فرعي جديد، هو: "الانتهاء"؛ بسبب وجود "إلى"، فقد دلت على أن نهاية السفر هي مقر العمل، ولولا وجود: "إلى" ما فهم هذا المعنى الفرعي الجديد، فهي لبيان الانتهاء، وقد ظهر على المجرور بها.
ولو قلنا: "حضر المسافر من القرية إلى مقر عمله في سيارة" لزال نقص معنوي آخر، وحل محله معنى فرعي جديد؛ هو: "الظرفية" بسبب وجود حرف الجر الأصلي "في" الذي يدل على أن المسافر كان خلال حضوره في سيارة تحويه كما يحوي الظرف المظروف، أي: كما يحوي الوعاء الشيء الذي يوضع فيه، وهكذا بقية حروف الجر الأصلية كلها وكذا الشبيهة بالأصلية2، فإن كل حروف من النوعين لا بد أن يحمل معه للجملة المفيدة معنى فرعيًا جديدًا من المعاني3