النحو الوافي (صفحة 1100)

مقصودة لذاتها، نحو: ترنم المغني بلبلا سارت الطيارة برقا هجم القط أسدا. فالكلمات الثلاث: "بلبلا، برقا، أسدا" أحوال منصوبة مُئَوَّلَة بالمشتق، "أي: سارا، سريعة، جريئا"، وكل حال من الثاث يعد بمنزلة المشبه به، "أي: كالبلبل، كالبرق، كالأسد"، ولا يعتبر مشبها به مقصودا حقيقة؛ لأن التشبيه المقصود الأول هنا، إنما المقصود الأول هو المعنى الحادث عند التأويل بالمشتق.

ب- أن تكون الحال دالة على مفاعلة: "بأن يكون لفظها أو معناها جاريا على صيغة "المفاعلة"، وهي صيغة تقتضي في الأغلب المشاركة من جانبين أو فريقين في أمر"، نحو، سلمت البائع نقوده مقابضة، أو: سلمت البائع النقود يدا بيد، فكلمة: "مقابضة"، حال جامدة، ولفظها على صيغة: "المفاعلة" مباشرة ومعناها: "مقابضين"، وهذا يستلزم اشتراك البائع والمتكلم في عملية القبض. ولهذا كانت الحال هنا مبنية هيئة الفاعل والمفعول به معا، أي: أن صاحب الحال هو الأمران.

ومثلها: يدا بيد1، إذ معنى الكلمتين لا لفظهما جاريا على صيغة: "المفاعلة" غير المباشرة؛ لأن معناهما: "مقابضة" وتأويلها: "مقابضين" أيضا، والأسهل عند الإعراب أن نقول: "يدا" حال من الفاعل والمفعول به معا، و: "بيد" جار ومجرور متعلقان بمحذوف، صفة للحال، والتقدير: ملتصقة بيد مثلا فمن مجموع هذه الصفة والموصوف ينشأ معنى الحال، وهو: "المفاعلة" المقتضية للمشاركة، فهذه المشاركة لا تتحقق إلا باجتماع الصفة والموصوف في المعنى. أما في الإعراب فكلمة: "يدا" وحدها هي الحال، وهي أيضا الموصوف، و"بيد" ... صفة ...

ومثل هذا يقال في: "كلمت المنكر عينه إلى عيني1 أي: مواجهة أو مقابلة، بمعنى مواجهين ... فكلمة "عين" حال2 من الفاعل والمفعول به

طور بواسطة نورين ميديا © 2015