فلما كان يوم الاثنين «1» ركب الأمير قوصون فى الموكب تحت القلعة على العادة وطلب الأمير تلجك «2» ابن أخته وأخرجه إلى لقاء الأمير ألطنبغا الصالحىّ نائب الشام، وقد ورد الخبر بنزوله على بلبيس «3» ليأتى به سريعا، فوافاه ومن معه إلى بلبيس، فسأله فى القدوم إلى القاهرة بسرعة، فلم يوافقه على السرعة وقصد أن يكون حضوره فى يوم الخميس أوّل شعبان، وبات «4» ليلة الثلاثاء على بلبيس وركب من الغد ونزل سرياقوس، فبلغه ركوب الأمراء على قوصون، وأنه محصور بالقلعة، فركب بمن معه الى بركة «5» الحاج، وإذا بطلب قوصون وسنجقه قد وافوه فى نحو مائة مملوك، وأعلموه أنّ فى نصف الليل ركبت الأمراء واحتاطت بإسطبل قوصون، ثم حصروه فى قلعة الجبل، فخرجوا هم على حميّة حتى وصلوا إليهم؛ هذا ما كان من أمر ألطنبغا نائب الشام.
وأمّا أمر قوصون فإنّه لما بعث تلجك ليأتيه «6» بالأمير ألطنبغا نائب الشام سريعا تحقّق أيدغمش وأصحابه أنّ قوصون فهم عنهم ما دبّروه فتواعد الأمير أيدغمش مع من وافقه على أن يركبوا فى الليل إلى الكرك، فجهّز كلّ منهم حاله، حتى كان ثلث الليل فتح الأمراء باب السور من قلعة الجبل ونزلوا إلى الأمير أيدغمش بالإسطبل