قلاوون، وعمل برسمه العصائب السلطانيّة والسناجق الخليفتية والكنابيش والسروج والغاشية والقبّة والطّير وسائر أبّهة السلطنة، وكتب إلى الملك الناصر أحمد يعرّفه بذلك فأجابه الناصر بالشكر والثناء، فلما سمع قوصون ذلك جمع الأمراء للمشورة فاتّفق الرأى على تجريد أمراء إلى غزة فتوجه برسبغا الحاجب وأمير محمود الحاجب وعلاء الدين علىّ بن طغريل فى جماعة.

ثم كتب قوصون إلى ألطنبغا نائب الشام على يد أطلمش الكريمىّ بأن يسير من حلب إلى قتال الفخرى بدمشق، فتوجّه أطلمش الكريمى من البريّة لانقطاع الطريق حتّى وصل إلى حلب، وعرّف ألطنبغا الخبر، فخرج ألطنبغا بمن معه من العساكر وسار حتى قدم حمص، وقد خرج الفخرى من دمشق ونزل على خان لاچين وأمسك المضيق، وأقام الجبليّة والعشير على الجبلين ووقف هو بالعسكر فى وسط الطريق.

وأما ألطنبغا فإنّه جلّف من معه من العساكر وسار من حمص يريد الفخرى حتى قرب منه. وعدد الجمعين نحو ثلاثة عشر ألف فارس، فتمهّل ألطنبغا كراهية لسفك الدماء، وأرسل إلى الفخرى رسلا، ودام على ذلك ثلاثة أيام فلم يتمّ بينهما أمر، وبعث قطلوبغا الفخرى إلى جماعة من أصحاب ألطنبغا يعدهم [ويستميلهم «1» ] حتى وافقوه. فلمّا تعبت الرسل بينهم ومات «2» العسكر من شدّة البرد بعث ألطنبغا فى الليل جماعة من أصحابه ليهجموا على الفحرى من ورائه، ويلقاهم هو من قدّامه، وركب من الغد، فمال كلّ أمير بمن معه من أصحابه إلى جهة الفخرى، وصاروا من جملته، فلم يبق معه سوى أرقطاى نائب طرابلس وأسنبغا بن [بكتمر «3» البوبكرى]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015