سنة وأخرج إلى الشام. ثم فى يوم الاثنين ثانى عشر رمضان ركب النّشو على عادته فى السّحر إلى الخدمة فاعترضه فى طريقه عبد المؤمن «1» بن عبد الوهاب السلامى المعزول عن ولاية قوص، فضربه بالسيف فأخطأ رأس النشو وسقطت عمامته عن رأسه، وقد جرح كتفه وسقط على الأرض وبحا الفارس بنفسه، وفى ظنّه أن رأس النّشو قد طاح عن بدنه لعظم ضربه، وبلغ السلطان ذلك فغضب ولم يحضر السّماط، وبعث إلى النّشو بعدّة من الجمدارية والجرايحية فقطّبت ذراعه بستّ إبر وجبينه باثنتى عشرة إبرة، وألزم والى القاهرة ومصر بإحضار غريم النشو. وأغلظ السلطان على الأمراء بالكلام، وما زال يشتدّ ويحتدّ حتّى عادت القصّاد بسلامة النّشو فسكن ما به؛ ثم بعث النّشو مع أخيه رزق «2» الله إلى السلطان يعلمه بأنّ هذا من فعل الكتّاب بموافقة لؤلؤ «3» ، فطلب السلطان الوالى وأمره بمعاقبة الكتّاب الذين هم فى المصادرة مع لؤلؤ حتى يعترفوا بغريم النّشو. وكان السلطان قد قبض على لؤلؤ وكتّابه وصادره قبل تاريخه بموافقة «4» النّشو، فنزل الوالى وعاقب لؤلؤا وضربه ضربا مبرّحا، وعاقب المعلّم أبا شاكر وقرموطا عقابا شديدا، فلم يعترفوا بشىء.

وعوفى النّشو وطلع إلى القلعة وخلع السلطان عليه، ونزل من القلعة بعد أن رتّب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015