ورسم لنائبها أن يقطعهما خبزا بها. وكان ذلك أوّل انحطاط قدر النّشو عند السلطان.
ثم اتّفق بعد ذلك أن طيبغا «1» القاسمى الناصرىّ، وكان يسكن بجوار النّشو وله مملوك جميل الصورة فآعتشر به ولىّ الدولة وغيره من إخوة النّشو، فترصد أستاذه طيبغا حتّى هجم يوما عليهم وهو معهم فأخذه منهم وخرج وبلغ النّشو ذلك، فبادره بالشّكوى إلى السلطان بأنّ طيبغا القاسمىّ يتعشّق مملوكه ويتلف عليه ماله، وأنّه هجم وهو سكران على بيتى وحريمى وقد شهر سيفه وبالغ فى السبّ، وكان السلطان يمقت على السكر فأمر فى الحال بإخراج طيبغا ومملوكه إلى الشام. وكان السلطان مشغولا فى هذه الأيام بعمارة قناطر «2» شبين القصر على بحر أبى المنجّا «3» فأنشئت تسع قناطر.
ثم توجّه السلطان فى شهر ربيع الآخر من سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة إلى الوجه القبلى للصّيد، ثم عاد إلى القاهرة بعد أن غاب خمسة وأربعين يوما. كلّ ذلك وأمر النّشو فى إدبار بالنسبة لما كان عليه. ثم جلس السلطان يوما بالميدان فسقط عليه طائر حمام وعلى جناحه ورقة تتضمن الوقيعة فى النّشو وأقاربه والقدح فى السلطان بأنه قد أخرب دولته، فغضب السلطان غضبا شديدا وطلب النّشو