وَمُخْتَلِّ الْنَّظَرِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والجنون المطبق اتفق الأصحاب على أنه يسلب الولاية، وفي المتقطع وجهان: أصحهما في (أصل الروضة): أنه كذلك، فيزوج الأبعد يوم جنونه؛ لبطلان أهليته وزوال ولايته عن نفسه وماله.

والثاني: لا يزيل الولاية؛ لأنه يشبه الإغماء من حيث إنه يطرأ ويزول، ولم يصحح الرافعي في (الكبير) شيئا، بل نقل الأول عن ابن كج والإمام والغزالي، وتصحيح الثاني عن البغوي، وجعله في (الشرح الصغير) الأشبه، وفي (التذنيب) الظاهر، وعلى هذا: تنتظر إفاقته على الأصح، وقيل: يزوج الحاكم.

والخلاف جار في الثيب المتقطع جنونها، فعلى رأي: تزوج في حال الجنون، وعلى رأي: تنتظر إفاقتها لتأذن.

ولو وكل المتقطع الجنون في إفاقته .. اشترط عقد وكيله قبل عود الجنون، وكذا إذا أذنت الثيب .. يشترط تقدم العقد على عود جنونها.

قال: (ومختل النظر بهرم أو خبل) سواء كان الخبل جبليا أو عارضا، فلا ولاية له؛ للعجز عن اختيار الأكفاء، وعدم العلم بمواضع الحظ الواجب على الأولياء، وكذلك الحكم في أذى الآلام والأسقام الشاغلة عن النظر، نص عليه.

فائدة:

(الخبل): فساد في العقل، وهو بإسكان الباء الموحدة وتحريكها.

و (الهرم) بالتحريك: كبر السن.

روى ابن ماجه] 3436 [وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا الهرم) فاستثناه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه اضمحلال طبيعي، وطريق إلى الفناء ضروري؛ فإن كل نقصان وفساد يدخل على المصباح له

طور بواسطة نورين ميديا © 2015