وقد قالت أم مريم: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} 1.
وكان من الكفّار من جعل له الأناث أولاداً وشركاءَ، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ الثَالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إِذَاً قِسْمَةٌ [ضِيزَى] 2إِنْ هي إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} 3، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [لَيُسَمُّونَ] 4 المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى وَمَا لَهُمْ [بِهِ] 5 مِنْ عِلْم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَنَّ وَإِنَّ الظَنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئَاً} 6، وقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ للهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدَّاً وَهُوَ كَظِيم يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه في الترابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} 7؛ يعني ساء الحكم حكمهم؛ أي بئس الحكم حكمهم8، كما يقال: بئس ما فعل، وبئس ما حكم، حيث حكموا بأنّ لله البنات، ولهم ما يشتهون.
فهذا حكمٌ جائرٌ، [كما أنّ تلك القسمة جائرة عوجاء. فهذا حكمهم بينهم وبين ربهم، وهذا] 9 قسمهم؛ يجعلون لأنفسهم أفضل النوعين، ولربهم أدنى النوعين، وهو10 مثل السوء، ولله المثل الأعلى.