وأيضاً: فالاستدلال بالإجماع إنّما يكون [بعد] 1 ثبوت النبوة، فلا يحتجّ على مقدّمات دليل النبوة بمجرد الإجماع.

سبب عدم ظهور المعجزات على يد الكاذب عند الأشاعرة

وهؤلاء إنما أوقعهم في هذه المناقضات أنّ القدرية2 يجعلون لربّهم شريعة بالقياس على خلقه، ويقولون: لا يجوز أن يفعل كذا، ولا أن يفعل كذا؛ كقولهم: لا يجوز أن يضلّ هذا، فإنّا لو جوّزنا عليه الإضلال لجاز أن يظهر المعجزات على أيدي الكذابين؛ فإنّ غاية ذلك أنّه إضلال. وإذا جاز ذلك لم يبق دليلٌ على صدق الأنبياء، ولم يفرّق بين الصادق والكاذب. فعارضهم هؤلاء3 بأن قالوا: يجوز أن يفعل كلّ ممكن مقدور، ليس يجب أن ينزّه عن فعلٍ من الأفعال، وليس في الممكنات ما هو قبيح، أو ظلم، أو سيئ، بل كلّ ذلك حسنٌ وعدل، فله أن يفعله. فقيل لهم: فجوّزوا إظهار المعجزات على [أيدي] 4 الكذابين. ففتقوا لهم فتقا، فقالوا5: هذا يلزم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015