الطلب جزء الدليل، وإنّه لو أظهره بدون الطلب، لم يدلّ. وأمّا نفس دعوى النبوّة، فليست جزءاً. وعلى هذا: فإذا قُدِّر أنّه يفعل ذلك عند [طلبه، أو] 1 طلب غيره آية، [دلّ] 2 على [صدقه] 3. لكنّ هذا يكون إذا علم أنّه لم يفعله إلاَّ لإعلام أولئك بصدقه. وهذا لا يكون إلاَّ بأن يتميّز جنس ما دلّ به عن غيره. ولا يجوز أن يدلّ مع وجود مثله من غير دلالة، بل متى قُدِّر وجود مثله من غير دلالة، بطل كونه دليلاً. ولو كانت الدعوى [جزءاً من الدليل] 4، لكانت المعارضة لا تكون إلاَّ مع دعوى النبوة؛ فلو أتوا بمثل القرآن، من غير دعوى النبوة، لم يكونوا عارضوه.

الأشاعرة يقسمون الأدلة قسمين:

وهذا خلاف ما في القرآن، وخلاف ما أجمع المسلمون، بل العقلاء، والله أعلم.

وهم يسمون ما يكون بقصد الدالّ؛ كالكلام دليلاً وضعياً. فالأقوال والأفعال التي يقصد بها الدلالة؛ كالعقد، وما يجعله الرجل علامةً، ونحو ذلك، يسمونه دليلاً وضعياً، ويسمون ما يدلّ مطلقاً دليلاً عقلياً5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015