تعليق ابن تيمية على قولهم

فيقال لهم: هذه الأمور كلّها إنّما تدلّ إذا تقدم علم المدلول بها أنّ الدالّ جعلها علامةً؛ كما يوكل الرجل وكيلاً، ويجعل بينه وبينه علامة؛ إما وضع يده على ترقوته1، وإما وضع خنصره2، وإما وضع يده على رأسه. فمن جاء بهذه العلامة، علم أنّ موكّله أرسله.

[فأمّا إذا] 3 لم يتقدّم ذلك، لم تكن دلالة [جعليّة] 4 وضعية اصطلاحية.

وآيات الأنبياء لم [يتقدّم] 5 قبلها من الرب مواضعة بينه وبين العباد. قالوا: هي تشبه ما إذا قال الرجل لموكله، والرسول لمرسله: إنّك أرسلتني إلى هؤلاء القوم، فإن كنت أرسلتني، فقم، واقعد ليعلموا أنّك أرسلتني. فإذا قام وقعد عقب طلب الرسول، علم الحاضرون أنّه قام وقعد ليُعلمهم أنّه رسوله6. وإن كان بدون طلبه قد يقوم ويقعد لأمور أخرى.

فيقال لهم: هنا لمّا علم الحاضرون انتفاء [داع] 7 يدعوه، إلاَّ قصد التصديق، علموا أنّه قصد تصديقه. ولهذا: لو جوّزوا قيامه لحاجة عرضت، أو لحيّة، أو عقرب، وقعت في ثيابه، أو لغير ذلك، لم يجعلوا ذلك دليلاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015