يأتيها الناس من أقطار الأرض محبةً، وشوقاً، من غير باعثٍ دنيوي. وهي على هذه الحال من ألوف من السنين؛ وهذا مما لا يُعرف في العالم لبُنيةٍ غيرها. والملوك يبنون القصور العظيمة فتبقى مدة، ثم تهدم، لا يرغب أحدٌ في [بنائها] 1، ولا يرهبون من خرابها.

وكذلك ما بني للعبادات قد [يتغيّر] 2 حاله على طول الزمان، وقد يستولي العدو عليه؛ كما استولى [على] 3 بيت المقدس.

والكعبة لها خاصية ليست لغيرها.

وهذا مما حيّر الفلاسفة ونحوهم؛ فإنهم يظنون أنّ المؤثر في هذا العالم هو حركات الفلك، وأنّ ما بُني وبقي فقد بُني بطالع [سعيد] 4؛ فحاروا في طالع الكعبة، إذ لم يجدوا في الأشكال الفلكيّة ما يوجب مثل هذه السعادة، [والعزة] 5، والعظمة، والدوام، والقهر، والغلبة6.

وكذلك ما [فعله] 7 الله بأصحاب الفيل لما قصدوا تخريبها8؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيْل وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرَاً أَبَابِيل تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015