الأنبياء، وهو مناقض لجنس عادات الآدميين؛ بمعنى أنه لا يوجد فيما اعتاده بنو آدم في جميع الأصناف غير الأنبياء؛ كما اعتادوا العجائب من السحر، والكهانة، والصناعات العجيبة، وما يستعينون عليه بالجن والإنس والقوى الطبيعية؛ مثل الطلاسم1 [وغيرها؛ فكل هذا معتاد معروف لغير الأنبياء. وهؤلاء جعلوا الطلاسم] 2 من جنس المعجزات، وقالوا3: لو أتى بها نبي لكانت [آية له] 4، وإذا أتى بها من لم يدّع النبوة جاز، وإن ادّعاها كاذب سلبه الله علمها، أو قيّض له من يعارضه. وهذا قول قبيح؛ فإنّه لو جعل شيء من معجزات الأنبياء وآياتهم من جنس ما يأتي به ساحر، أو كاهن، أو مطلسم، أو5 مخدوم من الجن لاستوى الجنسان، ولم يكن فرق بين الأنبياء وبين هؤلاء، ولم يتميّز بذلك النبيّ من غيره. وهذا مما عظم غلط هؤلاء فيه فلم يعرفوا خصائص النبيّ، وخصائص آياته.

الفلاسفة جعلوا للنبوة ثلاث خصائص

كما أنّ المتفلسفة أبعد [منهم] 6 عن الإيمان؛ فجعلوا للنبوة ثلاث

طور بواسطة نورين ميديا © 2015