إنّ الفلك يتشبّه به، أو قال من هو أعظم تعطيلاً منهم: فلهذا نفينا الأول بالكليّة، ولم [نُثبت] 1 علّة تفعل، ولا علّة يُتشبّه بها. قيل لهم2: فهذه الحوادث مشهودة، وحركة الكواكب، والشمس، والقمر مشهودة، فهذه الحركات الحادثة، وغيرها من الحوادث؛ مثل السحاب، والمطر، والنبات، والحيوان، والمعدن، وغير ذلك ممّا يُشهد حدوثه؛ أحدث بنفسه من غير أن يُحدثه محدِث قديم، أو لا بُدّ للحوادث من محدِث قديم؟

فإن قالوا: بل حَدَثَ كلّ حادث بنفسه، من غير أن يُحدثه أحد3: كان هذا ظاهر الفساد، يُعلم بضرورة العقل أنّه في غاية المكابرة، ونهاية السفسطة، مع لزوم ما فرّوا منه؛ فإنّهم فرّوا من أن يكون ثَمَّ فاعلٌ محدِث، وقد أثبتوا فاعلاً محدِثاً، لكن جعلوا كلّ حادِث هو يحدث بنفسه ويفعلها؛ فجعلوا ما ليس بشيء يجعل الشيء، وجعلوا المعدوم يُحدث الموجود؛ فلزمهم ما فرّوا منه من إثبات فاعل، مع ما لزمهم من الكفر العظيم، وغاية الجهل، وغاية فساد العقل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015